العلامة المجلسي

219

بحار الأنوار

الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها ( 1 ) الخوف ، ودثارها السيف ( 2 ) . بيان : الفترة : انقطاع الوحي بين الرسل ، والهجعة : النوم ، والاعتزام : العزم ، كأن الفتنة مصممة للهرج والفساد ، وفي بعض النسخ بالراء المهملة أي كثرة وشدة ، وفي الكافي : واعتراض ، من قولهم : اعترض الفرس : إذا مشى على غير الطريق ، والتلظي : التلهب ، والاغورار : ذهاب الماء : من غار الماء : إذا ذهب ، ومنه قوله تعالى : " إن أصبح ماؤكم غورا ( 3 ) " والدروس : الامحاء والتهجم : العبوس ، والمراد بالجيفة ما كانوا يكتسبونه بالمكاسب المحرمة في الجاهلية أو ما كانوا يأكلون من الحيوانات التي أزهقت روحها بغير التذكية وفي تشبيه الخوف بالشعار والسيف بالدثار وجوه من اللطف والبلاغة . 51 - نهج البلاغة : بعثه والناس ضلال في حيرة ، وحاطبون ( 4 ) في فتنة قد استهوتهم الأهواء ، واستزلتهم الكبرياء ( 5 ) ، واستخفتهم الجاهلية الجهلاء حيارى في زلزال من الامر وبلاء ( 6 ) من الجهل ، فبالغ ( صلى الله عليه وآله ) في النصيحة ، ومضى على الطريقة ، ودعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة ( 7 ) . بيان : الحاطب : هو الذي يجمع الحطب ، ويقال : حاطب دليل لمن يجمع بين الصواب والخطاء ، ويتكلم بالغث والسمين . أقول : ويحتمل أن يكون ( عليه السلام ) استعار الحطب لما يكتسبونه من الاعمال ، لأنها كانت مما يحرقهم في النار ، وفي بعض النسخ خابطون ، أي كانت حركاتهم على غير نظام . قوله ( عليه السلام ) : استهوتهم الأهواء ، أي دعتهم وجذبتهم إلى أنفسها ، أو إلى مهاوي الهلاك ،

--> ( 1 ) الشعار من الثياب : ما يلي البدن ، والدثار : فوق الشعار . ( 2 ) نهج البلاغة 1 : 170 و 171 . ( 3 ) الملك : 30 . ( 4 ) خابطون خ . ( 5 ) واستزلهم الكبراء خ . أقول : أي أضلهم سادتهم وكبراؤهم . ( 6 ) بلبال خ ل . ( 7 ) نهج البلاغة : 202 و 203 .